أنت الزائر رقم

Follow me on Twitter

Follow Ahmed_Mostafa on Twitter

الثلاثاء، 15 مارس 2011

موقع استفتاء.مصر- كل ما تريد معرفته عن الاستفتاءات القادمة

حرصاً مني على دور المشاركة الإيجابية في الاستفتاء على التعديلات الدستورية؛ وذلك انطلاقاً من علمي بأهمية هذا الدور في اختيار مسار مصر مستقبلاً بإذن الله، أحببت مشاركة أصدقائي القراء الكرام بموقع إليكتروني عن كل ما يجب أن نعرفه عن الاستفتاء من مواد معدلة وحقوق وواجبات وأماكن لجان الاستفتاء عسى أن يعم الخير في مصرنا الحبية إن شاء الله تعالى.
موقع استفتاء.مصر- من فضلك اضغط هنا.

الاثنين، 7 مارس 2011

الأدب روح التغيير

((إنهم شيوخ سلبيون ولن أسمع لهم ثانيةً)) هكذا قالها غاضباً بأسلوب حاد وقاسٍ. قال تلك الجملة السابق ذكرها شاب من شباب الثورة الذي ملأ الحماس صدره والتفاني قلبه والتدين سلوكه. قال ذلك بعد أن ظن أن كل المصريين بشيوخهم وبعلمائهم وبساستهم على قلب رجل واحد مؤيد للمشاركة في الثورة. قال ذلك بعد أن ملأ قلبه إخلاصه لدينه وبلده ووطنه، وأراد من الكل المشاركة في التغيير بأسلوبٍ اختاره واقتنع به هو. قال ذلك بعد أن تعامل خطاً مع كل من خالف رأيه بتعصبٍ إلى حدٍ كبير. قال ذلك غير مدركٍ لأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ولا بد. فالناس كلها على طبائع مختلفة وتلك سنة من سنن الله تعالى في أرضه بل هي سبب أصيل في وجود حياتنا كما قال تعالى : {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ }(هود:118)، وقال أيضاً: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً}(الحج:40)، وكما يقول المثل العربي القديم: ((لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع)). وفي ظل الأحداث الراهنة في مصرنا الحبيبة من ثورة شعبية وتغير سياسي وشعبي ملحوظ تظهر ولا ريب الفجوات التي قد يتغير حجمها بين الفئة والأخرى في نسيج ذلك الشعب. فتلك الثورة المباركة تعتبر حدثاً جللاً كبيراً لا يحدث كل يوم ولا حتى كل عام؛ فآخر ثورة حدثت في مصر، وهي ثورة 1952، قد لا يكون بين أظهرنا من عاصرها وعايشها إلا جيليْ الآباء والأجداد أي أن معظم من شاركوا في ثورة 25 يناير من الجيل الذي لم ير أية ثورة في حياته، ومن ثم فهي تجربة تعد فريدة من نوعها في هذا الجيل بالذات، أي جيل الشباب. وفي ظل أحداث تلك الثورة انقسم صف الشعب المصري بين مؤيد ورافض، بين من يرى حتمية المشاركة فيها وبين من يرى عدم جدواها؛ وكذلك التناول الشعبي لأي حدث ما: كل فرد يبني وجهة نظره بما لديه من خلفية تكونت من تربية أو علم أو تجربة الخ. ومن هذا النسيج المصري الذي ناله شيء من ذلك الانقسام والاختلاف الطبيعي والصحي هم علماؤنا ومشايخنا الكرام. هؤلاء مثلهم مثل أي فرد في ذلك المجتمع له رأيه ورؤيته الخاصين إضافة إلى ذلك من مذهب فقهي يتبعه. فانقسم صفهم إلى مشارك ومناوئ استناداً إلى ما يتبعه كل فريق من آراء فقهية مختلفة اختلافاً سائغاً؛ فصِنف قال المشاركة واجبة وثاني قال جائزة وثالث قال لا هذا ولا ذاك ولكن حسب تغليب المصالح والمفاسد، وكل تلك الفتاوى موجودة لا أفتريها من تلقاء نفسي ولكن ليس هنا مجال سردها ولا حتى ترجيحها.
وأنا وإن كنت من متبعي رأي المشاركة إلا أنني لا أستطيع ولا أجرؤ ولا حتى أحدث نفسي بوصف من قال بعدم المشاركة من شيوخنا الفضلاء بالتخوين أو السلبية أو الخوف من السلطان أو حتى التكاسل؛ فهؤلاء من عُرفوا بالورع والإخلاص نحسبهم كذلك والله حسيبهم.
وأقول أن ليس من عيب أن يقتنع فرد برأي ما مادام أن الدليل وضح أمامه ودعا إليه خصوصاً لو لم يكن هذا الرأي مقطوع الصحة أو الخطأ بالذات لو كان من أهل العلم الثقات حتى لو لم يقتنع به غيره، ولكن العيب هو عدم الالتزام بأدب الخلاف ووصف المخالف بالصفات السيئة، وكما أن لا يجوز ذلك مع أي مسلم فما بالنا بأهل العلم من المسلمين؟
قال د. محمد إسماعيل المقدم في كتابه "حرمة أهل العلم": ((ومن المعلوم أنه لا يستوي ما حرمه الله من جهة واحدة، وما حرمه من جهات متعددة، فالجرم يعظم بتعدد جهات الانتهاك، ويعظم -تبعاً لذلك- الإثم، ويتضاعف العقاب))(1)، واستطرد قائلاً: ((إن المسيء إلى العلماء، والطاعن عليهم بغياً وعدْواً قد ركب متن الشطط، ووقع في أقبح الغلط؛ لأن حرمة العلماء مضاعفة، وحقوقهم متعددة، فلهم كل ما ثبت من حقوق المسلم على أخيه المسلم، ولهم حقوق المسنين والأكابر، ولهم حقوق حملة القرآن الكريم، ولهم حقوق العلماء العاملين، والأولياء الصالحين، فمن ثم نص الشافعية على أن (الغيبة إذا كانت في أهل العلم وحملة القرآن الكريم فهي كبيرة، وإلا فصغيرة)(2)))(3).
فعدم توافقي في الرأي مع شخص ما خصوصاً لو كان مشهوداً له بالعلم والإخلاص والورع لا ينفي لزوم الأدب معه. قال تعالى: { لَاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}(المائدة:8). قال شيخ الإسلام: ((وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بغض مأمور به، فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نُهي صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل أو شبهة أو بهوى نفس؟! فهو أحق أن لا يُظلم، بل يعدل عليه))(4).
وروي عن الإمام أحمد أنه قال: ((لحوم العلماء مسمومة، من شمها مرض، ومن أكلها مات))(5)، وعن مخلد قال: حدثنا بعض أصحابنا قال: ذكرت يوماً عند الحسن ين ذكوان رجلاً بشيء، فقال: ((مه! لا تذكر العلماء بشيء، فيميت الله قلبك))
وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله و ملائكته ، حتى النملة في جحرها ، و حتى الحوت في البحر ، ليصلون على معلم الناس الخير))(7).
فعلماؤنا وإن خالفنا آراءهم هم عقول الأمة، والأمة التي لا تحترم عقولها غير جدية بالبقاء. وعلينا أن نحسن الظن دائماً بعلمائنا، وأن لا نكون من القادحين فيهم، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ }(الحجرات:12)، وقال صلى الله عليه وسلم: ((ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء))(8). وإن افترض البعض أن موقف بعض المشايخ كان سلبياً، فيننتبه إلى ما قاله ريتشارد باندلر في جملته البسيطة: ((وراء كل سلوك سلبي نية إيجابية)).
وأختم قولي بأن الأدب هو روح التغيير، فعلينا كما أنجزنا بفضل الله تعالى إنجازات، لم نكن نتوقعها من قبل، أن نغير من سلوكياتنا وأخلاقنا، وأن نجعل صدورنا أكثر رحابةً مع من نخالفه في الرأي كما فعل سيدنا يوسف -عليه السلام- مع إخوته الذين فعلوا به الأفاعيل ثم قال لهم: { لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ }(يوسف:92).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ص9

(2) مغني المحتاج 4/427

(3) المرجع السابق ص10

(4) منهاج السنة 5/126

(5) المعيد في أدب المفيد والمستفيد ص71

(6) حرمة أهل العلم ص326

(7) صححه الألباني في صحيح الجامع

(8) صححه الألباني في صحيح الترمذي