أنت الزائر رقم

Follow me on Twitter

Follow Ahmed_Mostafa on Twitter

السبت، 26 نوفمبر 2011

الميدان تحت خط النار


تم الحشد على مدار أسبوعين كاملين لمليونية المطلب الوحيد جمعة 18 نوفمبر المطالبة بإجراء انتخابات الرئاسة بموعد أقصاه نهاية أبريل 2012، وقد تمت هذه المليونية على وجه منظم ومحترم، وبالإجمال كانت جمعة موفقة بفضل من الله. انتهت أحداث اليوم بكلمة الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل، المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة، وتم فيها الاتفاق بأغلبية المتواجدين على عدم الاعتصام إلا بعد الانتهاء من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس الشعب على الأقل. هذا ما عشته وشهدته والله على ما أقول شهيد. وبصراحة كان قلبي مع الاعتصام وعقلي مع تعليقه، ولكن هذا لا يهم بالنسبة إليّ مادام رأي الأغلبية ذهب إلى تعليق الاعتصام؛ فمن مبادئ الديمقراطية ومن أساسيات الشورى ومن قواعد الإدارة أن رأي الأغلبية يسري حتى على الأقلية مادام في غير معصية ولا يضر بحقوقهم. انتهى اليوم وذهب من ذهب وأبى من أبى، ثم أصبحنا في اليوم التالي على حادث فض اعتصام حوالي 50 شخصاً من "صينية" الميدان بالقوة أغلبهم من مصابي الثورة وذويهم، بل ونتج عن ذلك معارك ودماء وأشلاء ولا حول ولا قوة إلا بالله. ظلت أصوات "الخرطوش"، ورائحة الغازات المسيلة للدموع، ولون الدماء السائلة تشهد على معركة وليس تعاملاً أمنياً أبداً. وبدأت ألفاظ غريبة تساق عبر وسائل الإعلام مثل "هدنة"- "إطلاق نار"- "وساطة"، ثم يطلع علينا الجنرالات مهرولين إلى قنوات الإعلام الرسمي موضحين الموقف وكأن الميدان قد تحول إلى جبهة قتال، وكأن الأمر أصبح تحديداً لمصيرٍ استراتيجي للبلاد. أظن أن هذا ما رأيناه وسمعناه جميعاً. وبغض النظر عن تحليل الموقف الذي لست أهلاً له، فلست ممن يلقي البيان المفصل الذي سينتهي إلى إباحة المشاركة في التظاهر أم لا، ولكني سوف أطرح بعض ومضات بسبب هذا الحادث لعلنا نستفيد منها حاضراً أو مستقبلاً بإذن الله.

  • غلّب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة: فما أفسد الأعمال أكثر ما أفسد دخول الأهواء وحظوظ النفس إلى القلوب.
  • التخوين آفة الاجتهاد: إياك إن اجتهدت في رأي أن تخوّن مخالفيك في رأيك، فإن لم يخرق التخوين وحدة الصف فماذا إذن؟ وتظاهر بدون توافق وسط تخوين للمخالفين لا معنى له وسيفرغ من مضمونه لا محالة.
  • كن ثائراً حذراً: عندما انتفضنا وثرنا بدايةً يوم 25 يناير كنا نجمع في نفوسنا بين الثورة والبراءة، فكانت بالنسبة لجيلنا هذه أول تجربة نخوضها بشكل قوي وشرس مع النظام السابق. وأما الآن فالأمر اختلف، ولابد وأن تختلف معه طريقة التفكير. الملعب الثوري الآن بعد 9 أشهر قد حُشد له بشكل مقصود و غير مقصود لمنافسين جدد.
  • لا تنازل عن تسليم السلطة كاملةً للمدنيين: أظن أن من المسلّم به أن ما قامت تلك الثورة وما مات شهداؤها من أجل أن نطيح بنظام مستبد لنأتي بنظام أكثر استبداداً أعني الحكم العسكري. فأستحلفك بالله لا تكن سلبياً وتقول "وأنا مالي". وتسليم السلطة للمدنيين هو في أصله تسليمهم مجلس شعب منتخب ورئيس منتخب أيضاً. إياك أن تفرط في أيهما من فضلك.
  • التوافق هو الحل: في فترة عصيبة كفترتنا لا توجد أي جهة منتخبة في البلد إلا بعض الجامعات، فلابد ومن الضروري بل ومن الواجب أن تُتخذ أفعالنا وتحركاتنا وقراراتنا بشكل توافقي، أي تتفق عليه الأغلبية، ثم تلتزم به الأغلبية والأقلية؛ حتى لا تحدث أي انشقاقات أو اختراقات للصف الثوري. فلا يمكن أن يكون الميدان مختَرَقاً صفه بشكل معيب أبداً.
حفظ الله مصر وأهلها وثورتها وحفظها من كل الحاقدين... ودمتم أحراراً
25/11/2011

الخميس، 10 نوفمبر 2011

ما بين المسجد والأضحية وجدتي (1/3)


 اعتدت منذ فترة طويلة على تدوين خواطري ولا أخفيكم سراً أني أشعر بسعادة بالغة عندما أكتب عن خواطري أو أقرأ خواطر غيري، أشعر وقتها وكأن في زحام الدنيا وصخب الأحداث مازال هناك بصيصٌ من إنسانية يظهر في الأفق. وبعد انقطاع طال جالت برأسي بعض الخواطر في عطلة عيد الأضحى المبارك أدونها هنا حسب ترتيبها الزمني؛ لعل الله ينفع بها.
  • المسجد
كعادتي منذ وُجدت على هذا الكوكب وأنا أقضي أغلب عطلات العيد مع أسرتي في مسقط رأسي بالإسكندرية. وليوم عرفة مذاقٌ آخر هنالك، فمعظم الناس صائمون لله تعالى في هذا اليوم، وأراه أشبه بآخر يوم في رمضان. منّ الله عليّ ومكثت في مسجد "نور الإسلام" على عادتي منذ صغري ثم قارب اليوم على الانتهاء وأوشك الليل أن يدخل، والكل في المسجد ما بين راجٍ وخائفٍ. الكل ما بين مسترجعٍ لذكرى آخر دقائق من شهر رمضان السابق، وبين متحسرٍعلى نفرة الحجيج إلى المزدلفة التي لم يشهدها هذا العام. شعورٌ يجمع ما بين خوف ورجاء. وبين ذلك الشعور المختلط وتلك المشاعر الفياضة إذ بأحد الصبيان يأتي إليّ مبتسماً معطياً إيايّ بعض تمرات لأفطر عليها وآخذها منه سعيداً شاكراً إياه، ثم تنهال عليّ من كرامات وعطاءات الله كلٌّ حسب ما تيسر له من مأكل ومشرب، وأجدني بين الشباب هناك وكأني الله واحداً منهم. وبعدما انطلق أذان المغرب وحتى الصلاة أسبّح الله متعجباً من كثرة ألوان ما أفطرت به بعد أن كنت ذاهباً إلى المسجد لا أدري علام سأفطر، وأقول سبحان الله هذا حالي وأنا غريبٌ بينهم!! وبغض النظر عن بساطة ما أفطرت عليه يومها إلا أني كنت في قمة السعادة؛ لأني بدأت أتفاءل خيراً في هذه الأمة من جديد بعد أن عرف اليأس طريقه إلى نفسي والحمد لله رب العالمين.