انطلق أذان المغرب معلناً بداية أول ليلة من ليالي رمضان، رُفعت الأقلام وجفت الصحف. نضع الآن أيدينا على قلوبنا ونقول: ((اللهم سلم سلم، اللهم لا تحرمنا أجر هذا الشهر الكريم)). قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، ولكن لا تخف يا صديقي فلا حرج على فضل الله أبداً. إن لم تكن استعددت جيداً فلا تيأس؛ فسنحاول جاهدين بكل ما أوتينا من قوة وهبنا الله إياها أن نستعين بالله على أنفسنا من الآن، فليست العبرة بمن سبق ولكن العبرة بمن صدق. أخي الكريم أمامك الآن ليلة هي من أغلى الليالي فيقول صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان أول ليلة من شهر رمضان: صفدت الشياطين ومردة الجن ،وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ،وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ،وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ،ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار ،وذلك كل ليلة)). فإياك إياك أن تخسر تلك الفرصة العظيمة وتسوف؛ فلا تعلم من منا سيكتب الله له طول العمر، وبالذات أن تلك الليلة أسهل من غيرها في الاغتنام؛ نظراً لأن بقية الليالي يسبقها صيام يوم صيفي طويل وشاق.
2- سامِح تسامَح، وصل توصل: إذا أردت أن يسامحك الله تعالى في رمضان فلا يفرغ أول يوم من رمضان –أو قبل ذلك- إلا وأنت مسامح كل من أساء إليك عن طيب خاطر وصبر تام على أذاه، فقد سئل ابن مسعود: ((كيف كنتم تستقبلون شهر رمضان؟))، فقال: ((ماكان أحدنا يجرؤ أن يستقبل الهلال وفي قلبه مثقال ذرة حقد على أخيه المسلم)). والأحرى من ذلك هو وصل الرحم المقطوعة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: ((أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله، ثم صلة الرحم، ثم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و أبغض الأعمال إلى الله الإشراك بالله ثم قطيعة الرحم))؛ فقرن صلى الله عليه وسلم بين صلة الرحم والإيمان بالله، وبين الإشراك بالله وقطيعة الرحم، وقال أيضاً: ((الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله. ومن قطعني قطعه الله)).
3- جهز مصحفك ومسواكك وأذكارك، ويفضل أن يكونوا في حجم جيبك أو متناول يديك.
4- لازم الاستغفار وداوم عليه؛ فهو خير معين لك في رحلة البحث عن العتق من النار.
5- لتكن أول القصيدة شكر: هرول باتجاه القبلة واسجد لله شكراً على نعمة تبليغك تلك اللحظة الفارقة التي تتغير فيها الأجواء من حولك. تذكر نفسك عند سماع خطاب التنحي وأنت غير مدرك لما تسع، تذكر ستر الله عليك وأنت تعصيه، وتوفيقه لك وأنت لا تستحق، استشعر نعمته عليك وقد صفد الشياطين من أجل أن يقربك منه درجة، وأن يحببك في طاعته، تذكر رد النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله أحد الصحابة مرافقته في الجنة حين قال: ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)). تذكر كل ذلك واسجد لله شكراً.
6- بادر بالتهنئة: وذلك لكل ن قابلته عرفت أو لم تعرف، وخصوصاً أهلك وأقربائك وجيرانك وأصدقائك.
7- انظر إلى الهلال الوليد مردداً دعاء رؤيته، قائلاً: ((اللهم أهله علينا بالأمن و الإيمان، و السلامة و الإسلام، و التوفيق لما تحب و ترضى، ربنا و ربك الله)).
8- ما لا يدرك كله لا يترك جله، فإن فاتتك صلاة التراويح الليلة فحاول أن لا تفوتك صلاة التهجد؛ حتى تحسب من القائمين الليلة، وإن لم تستطع لظروفك فحاول أن لا تفوتك صلاة الوتر في آخر الليلة قبيل صلاة الفجر وبعد أكلة السحور، وارفع يديك فيها داعياً الله أن لا يكلك إلى نفسك وأن يعينك على طاعته في هذا الشهر الكريم.
9- السحور وما أدراك ما السحور:
أ- وصية النبي: قال صلى الله عليه وسلم: ((تسحّروا ولو بجرعة من ماء)).
ب- كن متميزاً حتى وأنت صائم: قال صلى الله عليه وسلم: ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور)).
ج- البركة المفقودة: قال صلى الله عليه وسلم: ((تسحروا ، فإن في السحور بركة)).
د- صلاة الله وملائكته: قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وملائكته يصلّون على المتسحّرين)).
هـ- الطعام المبارك: قال صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بغداء السحور؛ فإنه هو الغداء المبارك))
ويفضل تأخير السحور، كما يفضل تقديم الفطور؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة))، وقوله: ((لا يزال الدين ظاهراً ما عجّل الناس الفطر ؛ لأن اليهود والنصارى يؤخّرون))، وبعد أن تتسحر لا تنس أن تنوِ بقلبك صيام شهر رمضان إيماناً واحتساباً.
10- لا تجعل النافلة تطغى على الفريضة: فلا تجعل وجبة السحور تلهيك عن صلاة الفجر في جماعة، بل قاوم نفسك، وبكّر إلى المسجد، ومعك ثلاثي رفقاء الدرب "الصحف والسواك والأّذكار"، وصل ركعتي سنة الفجر القبلية فهي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خيرٌ من الدنيا وما فيها)).
تلك عشرة كاملة لاستقبال أول ليلة وأول يوم من رمضان. حاول أن تستشعر فيهما أخي الفاضل وأختي الفاضلة نياتكم الصالحة في كل عمل مهما كبر أو صغر لعل الله يعتق رقبتك من النار بسبب هذا العمل بالذات.ولا تنسوني من دعائكم. وإلى اللقاء في تدوينة جديدة من تدوينات رمضان. وكل عام وأنتم بخير.
تنويه: يمكنكم التأكد من صحة الأحاديث المذكورة بالأعلى من موقع الدرر السَّنية.
