في نفس الليلة وفي النفس التوقيت تقريباً فاجأتنا أحداث اشتباكات سفارة إسرائيل ليلة التاسع من سبتمبر. لم تلبث الأحداث أن تهدأ أكثر من شهر واحد بالتمام والكمال حتى أخرج لنا الزمان شيئاً جديداً من جُعبته. إنها أحداث ماسبيرو الأخيرة. وبالرغم من كآبة المشهد وضبابية الرؤية وتحير الموقف خصوصاً وأني أخشى من التشاؤم بعد ذلك باليوم التاسع من كل شهر إلا أني أرى بعين اليقين خيراً مختبئاً بين طيات ذلك الشر الكبير؛ فقد قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (البقرة:216)، وبعين الواقع والمستقبل أرى أن تلك الأحداث قد تعيد حماس الثورة إلى نفوسنا من جديد، وصياغة الأمور في عقولنا مرةً أخرى. فهناك قاعدة ثابتة وسنة ربانية في خلقه تقرُّ أساساً بأن {الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ} (يونس:35)، وقال تعالى: {وَيَمْحَقُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} (الشورى:24). فالحق حق ولو بعد حين، ولا يمكن أن تكون للباطل شرعية بالتقادم أبداً. وإذا أعدنا وأمعنّا التظر في أحداث التاسع من سبتمبر وأكتوبر السابقة لوجدنا أن هناك معطىً مشتركاً تسبب في تلك الأحداث ألا وهو عدم المواجهة. إن عدم مواجهة السلطة الحاكمة في مصر (المجلس العسكري/الحكومة) لأزمة قتل الجنود المصريين على حدود سيناء ولو حتى برد صوري هو ما أشعل لهيب كثير من المصريين لعدة ايام متعددة حتى أُفرغ في ليلة التاسع من سبتمبر في شكل اشتباكات شاهدها الجميع. وإن عدم المواجهة لملف الفتنة الطائفية بأوراقه المتعددة بدايةً من كنيسة أطفيح وانتهاءً بكنيسة إمبابة والاكتفاء بالتهدئة وإعادة بناء الكنائس فحسب لهو أيضاً ما أشعل لهيب كثير من الأقباط حتى أُفرغ في ليلة التاسع من أكتوبر في الاشتباكات الدامية الأخيرة. وبغض النظر عن تحليل الموقف الذي لا يسمح المجال لسرده الآن إلا أني أظن أن لا أحد ينكر أن هناك أيادٍ كثيرة تعبث بأمن مصر واستقرارها ثم اقتصادها كما يلعب الطفل بقطعة الصلصال يشكلها كيف شاء. فإذا جمعنا هذين المعطيين مع بعضهما البعض (عدم المواجهة مع وجود من يعبث بأمن مصر) لعرفنا مدى الخطر الذي يهددنا خصوصاً ونحن مقبلون –على الأقل نظرياً- على مرحلة الانتخابات التشريعية. وأقولها صراحةً إذا بقي المشهد الداخلي كما هو حتى وقت الانتخابات الششريعية أخشى أن نرى ونعيش كارثة جديدة مثل ما رأينا سابقاً بل أكبر خطراً وحجماً. لذا يتحتم علينا في تلك الفترة العصيبة أن نمتثل لأمر الله تعالى حين قال: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} (آل عمران:103)، ونهيه حين قال: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال:46). وليتذكر كل منا تلك الأيام الثماني عشر العصيبة التي ما تفرقنا فيها البتة. {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } (غافر:44). حفظ الله مصر وأهلها وثورتها من كل مكرٍ وسوء. والسلام ختام.
11/10/2011
