فعليكم النصر (الأنفال:72)
في ظل ما يحدث الآن في وضعنا الراهن من مذابح في غزة يقف كلٌّ منا ينظر إلى أخوته الذين يُقتّلون هناك باكيَ العينين حزين القلب يقول: متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب...لكن كيف يأتي نصر الله؟أبالسكوت والوقوف أماكننا أم ماذا؟يقول الله تعالى في سورة الأنفال:{وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(الآية:72). والنصر الواجب علينا في هذه الحالة هو الجهاد في سبيل الله، والدليل على ذلك قول الله تعالى:{وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ }(البقرة:190)، وذلك في حالة الاستطاعة، أما في حالة العذر والتضييق كما يعاني منه أغلب المسلمون الآن فهناك أسباب أخرى توصل القاعد بعذره لدرجة المجاهد في سبيل الله، والدليل ما يرويه أنس بن مالك أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- رجع من غزوة تبوك ، فدنا من المدينة ، فقال: ((إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم(( قالوا : يا رسول الله ، وهم بالمدينة ؟ قال : ))وهم بالمدينة ، حبسهم العذر((.
-وإليكم بعضاً من هذه الأسباب:
1-الولاء والبراء: فكرهنا لليهود دين وعقيدة، فالعقيدة أولاً؛ لأن قضيتنا نحن كمسلمين مع اليهود قضية دين وعقيدة لا قضية وطن ولا أرض، فعندما نودي بالقومية العربية والوطنية تفرق المسلمون إلى عربي وأعجمي، لأننا نسينا حديث جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى))، وقول عمر --رضي الله عنه: ((كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله ))؛ وما ذلك إلا لتتشرذم الأمة وتتفرق حتى يسهل على أعدائها تخريبها.
2-إصلاح ذات البين وتوحيد صف المسلمين: قال تعالى في سورة الحجرات:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}(الآية 10)، وقال أيضاً في سورة الصف:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ }(الآية 4). فكيف تنصر أمة ليست بأمة؟؟! فالأخ ليس بأمة مع أخيه وكذلك الجار مع جاره...روى أبو الدرداء عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية))، وقال ابن مسعود ٍ-رضي الله عنه-: ((إنما الاختلاف شر)).
3-التوبة من الذنوب: قال تعالى:{ إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ}(محمد:7)، وقال أيضاً:{وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ }(الروم:47)، وقال -صلى الله عليه وسلم- في حديث ثوبان: ((إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه))
4-المقاطعة الفكرية ثم الاقتصادية: والمقاطعة الفكرية قبل الاقتصادية؛ فليست العبرة من المقاطعة تعجيز العدو ماديّاً فحسب بل وإماتته من صدورنا وقلوبنا أولاً، لذا فقد حذر من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر حين قال: ((من تشبه بقوم فهو منهم)).
5-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال تعالى:{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }(آل عمران:104)، وقال-صلى الله عليه وسلم-كما عند الترمذي: ((والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه فتدعونه فلا يستجيب لكم)).
6-الدعاء: قال تعالى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}(البقرة:186)، وقال-صلى الله عليه وسلم-في حديث عائشة: ((الدعاء ينفع مما نزل ، و مما لم ينزل ، و إن البلاء لينزل ، فيتلقاه الدعاء ، فيعتلجان إلى يوم القيامة)).
7-قنوت النوازل: وقد قنت النبي -صلى الله عليه وسلم- شهراً يدعو على رِعْـلٍ وذَكْوَان وعُصَيةَ، يقول: ((وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ))(متفق عليه)، كما قنت شهراً يدعو للمستضعفين بمكة: سلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة. والقنوت بحسب النازلة، وفي الصلوات الخمس إما قبل الركوع أو بعده.
8-التبرعات المادية والعينية: يقول تعالى:{ وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ}(التوبة:41)، وقد توفرت بفضل الله عدة جهات رسمية وغير رسمية لتلقي التبرعات لإيصالها إلى إخواننا المنكوبين في غزة-وغيرها-، مثل: لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب، ولجنة الإغاثة الإسلامية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، وغيرها.
9-عيادة مرضى غزة: قال-صلى الله عليه وسلم-: ((حق المسلم على المسلم خمس-وذكر منها-:عيادة المريض)))رواه البخاري)، وذلك إن تيسر؛ فمرضى وجرحى غزة قد نقلوا إلى بعض المستشفيات في مصر، مثل: معهد ناصر، ومستشفى الهلال، ومستشفى فلسطين بالقاهرة.
قال -صلى الله عليه وسلم-: ((ما من امرئ مسلم يخذل امرءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه؛ إلاّ خذله الله في موضع يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه, وتنتهك فيه حرمته؛ إلاّ نصره الله في موضع يحب فيه نصرته)) رواه أبو داود
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق