عمر جديد

كانت حوالي الواحدة صباحاً في أوائل شهر مارس وأنا في طريق العودة إلى المنزل... كان الجو معتدلاً جداً... وجدت أمامي سيارة صغيرة ويبدو على سائقها أنه سائق جيد... سولت لي نفسي بالمسابقة معه على هذا الطريق الفارغ وقتها... ظلت أضغط على دواسة البنزين والسرعة تزيد... رأيتني وصلت إلى السيارة المنشودة وأنا على سرعة حوالي 100كم/س... ولكني فوجئت بنفسي أدخل منعطفاً بسرعتي هذه وبالقرب جداً من السيارة التي ذكرتها منذ قليل، بل أظن أنني لو ألقيت بنظري داخلها لكنت رأيت من بداخلها بوضوح ويسر تامّين... وبسرعة -بستر من الله- وجدت نفسي أبعد نفسي عن السيارة وأضغط برجلي على دواسة المكابح (الفرامل)... ظلت أهدئ من سرعتي حتى استقريت عند سرعة 60 كم/س.... كان بيني وبين منزلي حوالي ثلاث دقائق بهذه السرعة أو أكثر قليلاً.... ظلّ قلبي يدق سريعاً... أخذت في التفكير... أخذت تلك اللحيظات تتردد على عينيَّ وكأنها شريطاً مصوراً بالبطيء تارة وبالسريع أخرى.... شعرت أني قد كتب لي عمراً من جديد... ظلت على تلك الحال حتى وصلت إلى المنزل وذلك الشريط المصور لا يفارق عينيّ أبداً بتفاصيله بسرعته بشكل السيارة التي كانت سترقد في جسدي من لحظات لولا ستر الله.... دخلت المنزل متوجهاً إلى غرفتي بعد ما سلمت على والديّ... دخلت إلى غرفتي غالقاً ورائي الباب واضعاً أمتعتي جانباً ساجداً لله شكراً على ما قدم لي من نعمة وستر مع عدم استحقاقي ذلك.... جلست برهةً لأهدأ، ثم شرعت أن أفتح حاسوبي مختاراً الشيخ سعود الشريم الذي يذكرني صوته بالحرم المكي؛ حتى أهدأ قليلاً.... ظلت أفكر في ما حدث وما كان سيحدث لي اقشعر جلدي وعاد قلبي ليدق سريعاً ثانيةً... حاولت تهدئة نفسي ثانيةً، ولكن حلم الله بي ورأف بحالي هذه المرة... لقد ذكرني بحالي يومها.... تذكرت حينها آية قد كنت قرأتها صباح ذلك اليوم، وهي قول الله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } (آل عمران: 178)... نعم، لم أتذكرها إلا في تلك اللحظة.... تذكرت أني كنت قد أخذت الوعد مع الله تعالى منذ أكثر من يوم على أن أترك ذنباً معيناً، ولكني في هذا اليوم نقضت وعدي معه.... لما تذكرت تلك الآية الكريمة أخذت أحمد الله تعالى كثيراً، وأستغفره جمّاً... لقد أنذرني الله بهذه المشكلة الصغيرة بحكمته وعدله، ونجاني منها بستره ورحمته، وأخرجني من دائرة ((أنما نملي لهم ليزدادوا إثماً)) بكرمه وجوده.... فربنا الكريم لم يرد أن يعذبني بالإمهال الذي يلهي وينسي المذنب أن الذي أمهله هو الله، ولكنه سيعلم حتماً أنه يُمْهَل... ولكنه لا يُهْمَل...
كما قال الشاعر:
إليكَ إله الخلق أرفع رغبتي :. وإن كنتُ يا ذا المنّ والجودِ مجرماً
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي :. جعلت الرجا مني لعفوك سلماً
فما زلت ذا عفوٍ عن الذنب لم تزل :. تجود وتعفو منةً وتكرماً
أصررت أن أكتب تلك الخاطرة وقت ظهورها لعل الله أن يتقبلها مني، وأن يفيد بها من يقرأها ....

كانت حوالي الواحدة صباحاً في أوائل شهر مارس وأنا في طريق العودة إلى المنزل... كان الجو معتدلاً جداً... وجدت أمامي سيارة صغيرة ويبدو على سائقها أنه سائق جيد... سولت لي نفسي بالمسابقة معه على هذا الطريق الفارغ وقتها... ظلت أضغط على دواسة البنزين والسرعة تزيد... رأيتني وصلت إلى السيارة المنشودة وأنا على سرعة حوالي 100كم/س... ولكني فوجئت بنفسي أدخل منعطفاً بسرعتي هذه وبالقرب جداً من السيارة التي ذكرتها منذ قليل، بل أظن أنني لو ألقيت بنظري داخلها لكنت رأيت من بداخلها بوضوح ويسر تامّين... وبسرعة -بستر من الله- وجدت نفسي أبعد نفسي عن السيارة وأضغط برجلي على دواسة المكابح (الفرامل)... ظلت أهدئ من سرعتي حتى استقريت عند سرعة 60 كم/س.... كان بيني وبين منزلي حوالي ثلاث دقائق بهذه السرعة أو أكثر قليلاً.... ظلّ قلبي يدق سريعاً... أخذت في التفكير... أخذت تلك اللحيظات تتردد على عينيَّ وكأنها شريطاً مصوراً بالبطيء تارة وبالسريع أخرى.... شعرت أني قد كتب لي عمراً من جديد... ظلت على تلك الحال حتى وصلت إلى المنزل وذلك الشريط المصور لا يفارق عينيّ أبداً بتفاصيله بسرعته بشكل السيارة التي كانت سترقد في جسدي من لحظات لولا ستر الله.... دخلت المنزل متوجهاً إلى غرفتي بعد ما سلمت على والديّ... دخلت إلى غرفتي غالقاً ورائي الباب واضعاً أمتعتي جانباً ساجداً لله شكراً على ما قدم لي من نعمة وستر مع عدم استحقاقي ذلك.... جلست برهةً لأهدأ، ثم شرعت أن أفتح حاسوبي مختاراً الشيخ سعود الشريم الذي يذكرني صوته بالحرم المكي؛ حتى أهدأ قليلاً.... ظلت أفكر في ما حدث وما كان سيحدث لي اقشعر جلدي وعاد قلبي ليدق سريعاً ثانيةً... حاولت تهدئة نفسي ثانيةً، ولكن حلم الله بي ورأف بحالي هذه المرة... لقد ذكرني بحالي يومها.... تذكرت حينها آية قد كنت قرأتها صباح ذلك اليوم، وهي قول الله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } (آل عمران: 178)... نعم، لم أتذكرها إلا في تلك اللحظة.... تذكرت أني كنت قد أخذت الوعد مع الله تعالى منذ أكثر من يوم على أن أترك ذنباً معيناً، ولكني في هذا اليوم نقضت وعدي معه.... لما تذكرت تلك الآية الكريمة أخذت أحمد الله تعالى كثيراً، وأستغفره جمّاً... لقد أنذرني الله بهذه المشكلة الصغيرة بحكمته وعدله، ونجاني منها بستره ورحمته، وأخرجني من دائرة ((أنما نملي لهم ليزدادوا إثماً)) بكرمه وجوده.... فربنا الكريم لم يرد أن يعذبني بالإمهال الذي يلهي وينسي المذنب أن الذي أمهله هو الله، ولكنه سيعلم حتماً أنه يُمْهَل... ولكنه لا يُهْمَل...
كما قال الشاعر:
إليكَ إله الخلق أرفع رغبتي :. وإن كنتُ يا ذا المنّ والجودِ مجرماً
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي :. جعلت الرجا مني لعفوك سلماً
فما زلت ذا عفوٍ عن الذنب لم تزل :. تجود وتعفو منةً وتكرماً
أصررت أن أكتب تلك الخاطرة وقت ظهورها لعل الله أن يتقبلها مني، وأن يفيد بها من يقرأها ....
نسأل الله ان يخرجنا جميعا من دائرة ((أنما نملي لهم ليزدادوا إثماً)) بكرمه وجوده فهو أكرم من سأل وأجود من منح
ردحذف