أنت الزائر رقم

Follow me on Twitter

Follow Ahmed_Mostafa on Twitter

الجمعة، 9 مارس 2012

الثورة ومرحلة الـ"لا شيء"!!




ثار المصريون ضد نظام بوليسي فاسد وتحملوا من أجل ذلك التعب والنصب. لم يهابوا السجون والمعتقلات، ولم تخفهم الطلقات ولا قنابل الغاز. مكثوا طيلة ثمانية عشر يوماً وكأنهم في حرب وليس ثورة: المعتصم منهم في الميدان يتوقع موته غدراً في أي لحظة، والمرابط أمام بيته في اللجان الشعبية يتخيل كل لحظة أنها ستجلب له بلطجياً أو لصاً يقتحم عليه أمن بيته، وجندي الجيش الذي يعسكر في دبابته لا يعلم هل سيعود إلى معسكره مجدداً أم لا، ومن هو ليس من هذا أو ذلك أو ذاك ممن نزحوا خارج البلاد كالفارّين من حرب ضروس. نعم هذا كان ملخص ثمانية عشر يوماً استشهد فيها من استشهد وأصيب فيها من أصيب، لكن المشكلة تكمن في أن الذين قتلوا غدراً ما كانوا ليظنوا أنهم قد قتلوا في سبيل أن يكون الحال البديل هو ما نعيشه الآن؛ فما قد طالبنا به في طليعة الثورة من "عيش – حرية – عدالة إجتماعية" لم نحصل على شيء منه إلى الآن، بل تدهور الوضع أكثر مما عهدناه. المجلس العسكري أيها المصريون الذي سمحنا له بتسلّم السلطة مؤقتاً قد خدعنا وخذلنا ومن بعده البرلمان المنبطح. بعد أن سلمنا للمجلس العسكري "ذقوننا" ووثقنا به وأمناه على أعز ما نملك كمواطنين أي السلطة انقض عليها وتعامل معها على أساس أنها حقاً مكتسباً وأصبح حالنا كـ "انت بتقول كرامة وهما يردوا بمهانة، انت بتقول العدل بيقولوا عنك ندل"؛ فبعد ما كنا نقول: "الجيش والشعب ايد واحدة" أصبحنا نرى جندياً مصرياً يقتل مواطناً مصرياً وعاد الدم المصري زهيد الثمن مجدداً إن كان له ثمناً من الأصل. ثم جاء البرلمان الذي علق عليه الجميع آماله، ثم "لا شيء". سمعنا كلماتٍ رنانةً قبل ذلك بدايةً من تعظيم الفنجري لدماء الشهداء ومروراً بوعد تسليم السلطة بانتهاء 2011، ثم.....، ثم بأحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء ومجزرة بورسعيد، ثم المعونة الأمريكية مصحوباً بـ"الضحك على الذقون" من خلال مبادرة الأزهر تارة والشو الإعلامي تارةً أخرى ثم أيضاً "لا شيء". في الوقت ذاته يناضل البرلمان الموقر الذي انتخب بالكاد بعد دماء وأشلاء عدة من أجل نقل مبارك إلى مستشفى طرة ثم أيضاً "لا شيء"!!!

الغريب في الأمر أن مصر قد حدث فيها ثورة من سنة انحنت لها الدول الكبرى قبل الصغرى وأشادوا بها في المحافل الدولية وفضلاً عن ذلك اُنتخب فيها برلمان شهد له القاصي والداني نزاهة انتخابه ثم بكل بساطة بعد ما تم اعتقال بعض المتهمين على خلفية قضية تمويل أمريكي يتم تنحية المحكمة المختصة بمحاكمتهم ثم رفع حظر سفرهم ليسافروا إلى بلادهم بكل أريحية وتلقائية والكل ينظر ويصفق ثم أيضاً "لا شيء"!!!

يتضح لي أن الثورة تحتاج أصلاً إلى ثورة، وأننا كنا مخطئين أشد الخطأ عندما تركنا السلطة إلى عسكر مبارك فريسة سهلة ميسورة دون أدنى جهد منهم.

ويسقط يسقط حكم العسكر

تحريراً في 2/3/2012م

تم نشر المقال في صحيفة خطوة الورقية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق